السيد عبد الله شبر

457

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

بأمثال ما قدّره لزمانها من السنين إلى الساعات ، لكن مع رعاية نوع مناسبة لهذه الأجزاء إلى المقدّر بها . فكما أنّ المناسب لزمان الدنيا أن يكون كلّ يوم منه بقدر زمان دورة الشمس يجوز أن يكون المناسب للزمان المتقدّم أن يكون كلّ يوم منه بمقدار ألف سنة من زمان الدنيا ، وللزمان المتأخّر أن يكون كلّ يوم منه مساوياً لخمسين ألف سنة منه فيكون ما أخبرنا به في الآيتين الأوّلتين حال الزمان المتقدّم ، وفي الثالثة حال الزمان المتأخّر . فلا بعد فيما يلوح من بعض الإشارات المأثورة من أنّه تعالى كان قدّر للزمان المتقدّم أسابيع ، وسمّى الأوّل من أيّامها بالأحد ، والثاني بالاثنين ، وهكذا إلى السبت ، وكذلك قدّر له شهوراً تامّة كلّ منها ثلاثون يوماً ، سمّى أوّلها بالمحرّم ، أو رمضان على اختلاف الروايات في أوّل شهور السنة ، وثانيها بصفر أو شوّال ، وهكذا إلى ذي الحجّة أو شعبان ، وعلى كلّ تقدير كان المجموع سنة كاملة موافقة لأيّام تلك الأسابيع والشهور في المبدأ والعدّة والتسمية . وقد يساعد عليه ما في سورةالتوبة من قوله تعالى : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ « 1 » فيستقيم بذلك ما روي أنّه تعالى خلق الأرض والسماء في يوم الأحد ، وخلق الملائكة في يوم الجمعة ، فلا يتوجّه إشكال وجوب تأخّر أصل اليوم - فضلًا عن خصوص الأحد - عن خلق السماوات والأرض ، ولا إشكال لزوم خلق الملائكة فيما تأخّر عن المتأخّر عنه من السماوات والأرض على ما مرّ في حديث الرضا عليه السلام ، ويستقيم به أيضاً أمثال ما روي أنّ دحو الأرض كان في ليلة خمس وعشرين من ذي القعدة ، بدون استبعاد ذلك من العقل ، من جهة أن تقدّم امتياز تلك الشهور بعضها على بعض ، وانضباطها بتلك الأسامي على دحو الأرض وما يتبعه من خلق الإنس - بل الجنّ أيضاً - على خلاف العادة .

--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 36 .